الترحيب

(لسان الحضارات هو الأدب، ومنطلق الإبداع أدب، ومعيار الرقي وانتصار الذائقة يكمن فيه، ومن خلاله تتكشف أحوال الأفراد والمجتمعات لمعيارية السمو والرفعة) أ. "رياض عبدللّه" رئيس تحرير صحيفة الأدب.




أَهْدَيْتُكَ اَلْقَاْلِبَ اَلْمَسْكُوْبَ فِيْهِ اَلذَّهَبْ
             شَمْسًا تُنِيْرُ  اَلأُفُقْ  مِنْ  نُوْرِ نَاْرِ  اَلْلَهَبْ

وضعت هذا البيت اليتيم شعارا دار في خاطري لمشروع لغوي أدبي عربي منذ بداية خوضي في أمواج اللسان وأدبه، فوقفت تائها على أبواب الشعراء وأطلال الأدباء، فلم أهوى من آداب الغابرين والمعاصرين إلا القليل القليل، فلبثت أتصفح من الآداب صحائف الجاهليين والإسلاميين والمعاصرين، فما شجعني قلمي وما مال حرفي لتقليد تلك الآداب بشكلها الموجود، وعاينت بمنظار الحس إلى الواقع الأدبي المعاصر فما أبصرت إلا أدبا مشرذما وألسنة مفككة وأبيات مبعثرة وأوزانا منحلة، فكل أديب يغني على ليلاه وكل قلم يخط مايمليه عليه خيال صاحبه فكأن الأدب صار قطعة من طين تحوله الأصابع بعبعث إلى ماتشاء من منحوتات تحت اسم الأدب وحريته وتحرره من أركان القواعد وأعمدة البنيان الأدبي الراسخ الذي يوحد منهج الفكر الواحد، فكان عليَّ لزامًا أن أؤدي رسالتي كأديب تجاه عقيدتي وفكري ولغتي، وأسس منهجًا أدبيًّا جديدًا يلم الشتات ويخيْط التمزق في قالبٍ مُشيد بالجدران حاد الزوايا، فيشارك معي كل أديب في سكب أدبه الذهبي بعد أن فُتن بنار الكير المستعرة وهلكت شوائبهُ، ليصبح مع الفجر منارا يشعشع في الأفق شمسا أدبيَّة تبصر فيها أفئدة أرباب الأقلام منهجا واضحا بيِّن قد جُمع فيه من كل الأصناف والألوان من دون إفراط وتفريط، فإذا هو مشروع أدبي أطلقت عليه اسم (صحيفة الأدب) ورفعت أسسه وشيدت أركانه، فقيدتُ توجهه وضبطت بنوده فسلام على من وافقه من السابقين واللاحقين، ولا مكان لمن خالفه من الأولين والآخرين، فإن كُتب لهذا المشروع الإستمرار برهةً من الزمان، وسيق من أدباء بعدي قد لا أكون حاضرًا بينهم، وحرَّفه وحرَفه عن مساره اللغوي والفكري والأدبي والأخلاقي إلى أساليب تنافي ما أسست عليه هذا المشروع، فإني أبرىء أمام اللَّه من تلك الإنحرافات والأفعال، وأخلي مسؤوليتي من أي عبث يخالف ماقام عليه مشروع صحيفة الأدب، والحمدلله رب العالمين.